نبيل أحمد صقر

231

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

ويقول أيضا : « والأرض في اصطلاحهم كوكب سيار ، وفي اصطلاح القرآن لم تعد معها ، لأنها التي منها تنظر الكواكب وعد عوضا عنها القمر ، وهو من توابع الأرض فعدّه معها عوض عن عد الأرض تقريبا لأفهام السامعين ، وأما الثوابت فهي عند علماء الهيئة شموس سابحة في شاسع الأبعاد عن الأرض ، ولعل اللّه لم يجعلها سماوات ذات نظام كنظام السيارات السبع ، فلم يعدها في السماوات ، أو أن اللّه إنما عدّلنا السماوات التي هي مرتبطة بنظام أرضنا » « 1 » . وهو في ذلك لم يسلم بكل ما قاله علماء الهيئة ، فأسرار الكون البعيد ما زال أغلبها غامضا عن العقول ، بعيدا عن أدوات العلم أو مناهجه ، والأبعاد التي أشارت إليها الآية أكثرها لم يقترب منها العقل الإنسانى ، وما قرّبه اللّه إلى أفهامنا إنما هو حث على التدبر والتصديق .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 366 .